المقريزي

126

إمتاع الأسماع

عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود ، عن أبيه قال : انتهيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في قبة حمراء ، في نحو أربعين رجلا ، فقال : إنكم مفتوح لكم [ وأنتم ] ( 3 ) منصورون [ مصيبون ] ( 3 ) فمن أدرك ذلك منكم . فليتق الله ، وليأمر بالمعروف ولينه عنا لمنكر وليصل رحمه ( 1 ) . زاد الحاكم ومثل الذي يعين قومه على غير الحق ، كمثل البعير يتردى ، فهو يمد بذنبه . قال : هذا حديث صحيح الإسناد ( 2 ) [ ولم يخرجاه ] ( 3 ) . [ وأما الكرسي ] فخرج مسلم ، والنسائي ، وأحمد ، وابن حبان من حديث إسحاق بن سويدان ، أخبرنا رفاعة قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو على كرسي خلت قوائمه حديث ، ومن حديث حميد بن هلال عن أبي رفاعة العدوي قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب فقلت : رجل غريب جاء يسأل عن دينه ، فأقبل إلى وترك خطبته حتى انتهى إلي ، فتى بكرسي خلت قوائمه حديدا ، فقعد عليه وجعل يعلمني مما علمه الله ، ثم أتى خطبته فأتم آخرها . وفي لفظ : قال حميد أراه رأى خشبا أسود حسبه حديدا . انفرد بإخراجه مسلم ( 4 ) .

--> ( 1 ) لم أجده في ( المجتبى ) ، ولعله في ( الكبرى ) . ( 2 ) ( المستدرك ) : 4 / 175 - 176 ، كتاب البر والصلة ، حديث رقم ( 7275 ) ، وقال الحافظ الذهبي في التلخيص ) : صحيح . ( 3 ) زيادة للسياق من ( المستدرك ) . وفي ( الإحسان ) : 6 / 153 ، كتاب الصلاة ، باب ( 16 ) ما يكره للمصلي وما لا يكره ، ذكر البيان بأن صلاة المصطفى صلى الله عليه وسلم بمنى كانت السترة قدامة ، حيث كان الأتان ترتع قدام المصطفى صلى الله عليه وسمل ، حديث رقم ( 2394 ) من حديث عون بن أبي جحيفة عن أبيه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بالأبطح في قبة له حمراء من أدم . . . ، إسناده صحيح على شرطهما . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 6 / 414 ، كتاب الجمعة ، باب ( 15 ) حديث التعليم في الخطبة ، حديث رقم ( 60 ) ، هكذا هو في جميع النسخ " حسبت " ، ورواه ابن أبي خيثمة في غير ( صحيح ) مسلم ) : " خلت " بكسر الخاء وسكون اللام ، وهو بمعنى حسبت . قال القاضي : ووقع في نسخة ابن الحذاء : " خشب " بالخاء والشين المعجمتين ، وفي كتاب ابن قتيبة : " خلب " بضم الخاء وآخره باء موحدة ، وفسره بالليف ، وكلاهما تصحيف ، والصواب : " حسبت " بمعنى ظننت ، كما هو في نسخ مسلم وغيره من الكتب المعتمدة . وقوله : " رجل غريب يسأل عن دينه لا يدري ما دينه " فيه استحباب تلطف السائل في عبارته وسؤاله العالم . وفيه تواضع النبي صلى الله عليه وسلم ورفقه بالمسلمين وشفقته عليهم ، وخفض جناحه لهم صلى الله عليه وسلم . وفيه المبادرة إلى جواب المستفتي ، وتقديم أهم الأمور فأهمها ، ولعله كان سأل عن الإيمان وقواعده المهمة . وقد اتفق العلماء على أن من جاء يسأل عن الإيمان وكيفية الدخول في الإسلام وجب إجابته وتعليمه على الفور . وقعوده صلى الله عليه وسلم على الكرسي ليسمع الباقون كلامه ويروا شخصه الكريم ، ويقال : كرسي بضم الكاف وكسرها ، والضم أشهر ويحتمل أن هذه الخطبة التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها خطبة أمر غير الجمعة ، ولهذا قطعها بهذا الفصل الطويل . ويحتمل أنها كانت الجمعة ، واستأنفها ، ويحتمل أنه لم يحصل فصل طويل ويحتمل أن كلامه لهذا الغريب كان متعلقا بالخطبة فيكون منها ، ولا يضر المشي في أثنائها . ( مسلم بشرح النووي ) : 6 / 414 - 415 . ( سنن النسائي ) : 8 / 611 ، كتاب الزينة ، باب ( 122 ) الجلوس على الكراسي ، حديث رقم ( 5392 ) .